آراء و أقلام إنجيلية

نصرة الجهاد وسط الألم

  • بقلم: ق. رضا صموئيل

عندما أحاول فهم كلمه الجهاد أجد صوره لرياضي في سباق وقد أستطاع أن يقطع نصف المارثون وقد بدأ التعب والإجهاد يدب في عضلاته ولكن لديه هدف يتمثل ليس في إنهاء السباق فقط بل هدفه الأسمى تحقيق الفوز بجائزة السباق،
و هذا الحافز يجدد طاقته ويشحذ ارادته بأن يكمل ما بدأ في مثابرة مع الطاقه والوقت والعضلات المنهكه وهنا نجد كلمه الجهاد تخلق في روح العزيمة والإرادة بأنني أستكمل ما بدأت وتولد لدي الإصرار بأنني أتجاوز كل ما يعطلني أو يشتت ذهني بعيدا عن تحقيق هدفي الذي بدأت الجهاد من أجله وأتذكر فقط تعليمات مدربي، وحلمي في الوصول لمنصة التتويج، ووسط كل ما أحلم به قد يحدث ما لا يحمد عقباه وهو إن جرح قديم لم يكتمل شفاؤه في قدم العداء ومن شدة الضغط عليه بدأ ينزف الدماء وهنا يبدأ الصراع هل أستكمل أو يستكمل العداء السباق حتى اللحظات الأخيرة حتى يصل إلى الغرض الذي من أجله بدأ السباق، أم أنني أتوقف عن السباق لإسعاف جرحي لوقف نزيف الدماء.
في هذا السياق سوف يجد من يشجعه على إستكمال السباق والتحمل والضغط على نفسه حتى يحقق الفوز في السباق وهناك من يثبط عزيمته وينال من عزيمته، بل ويشجعه على ترك السباق من أجل شفاء الجرح الذي يؤلمه.
من هنا يظهر لدي العداء حتمية الإحتمال والقدرة على الجهاد وإستكمال السباق أم العودة لنقطة الصفر والإنسحاب من السباق متعاطفا مع نفسه وألم الجرح ومشهد الدماء وهي تسيل من قدمه.
ويبدأ صراعا ذاتيا بينه وبين نفسه مابين الطريقين ألم الجراح وكلام المحيطين من حوله الذين يشجعونه على ترك السباق من أجل جراحه وألمه أم أنه يدفع ذلك ثمنا لجهاده في أن ينال جائزة الفوز بالسباق وحتما سعادة الفوز سوف تقتل كل ألم وحزن نتج عن أي أصابة في قدمه بعد أن يمسك بكأس الفوز في يده ملوحا بعلامة النصر الذي أوصله لمنصات التتويج وما أسعدها لحظة
وسؤالي للقارئ العزيز .. العداء في السباق صوره لي ولك في سباق الحياه
هل تسمع لصوت مدربك ومعلمك في الإنجيل؟
وهل تصر على هدفك بإرادة الحب؟
و هل تترك ما يشتت تركيزك وحياتك مع المسيح
وتتذكر جائزتك المتمثلة في حياتك الأبدية، وإكليل السماء؟
هل تتذكر جائزتك حياه السلام في قربه ورضاه وتمجيده
هل لديك القدرة في إقماع جسدك وأهدافك الأرضية المعطلة لحياة التوبة وأن تجاهد ضد رغبات الجسد البائد كما فعل العداء وتكمل السباق نحو الهدف .. الوصول إلى بر الأمان في السماء مع رب المجد متجاوزا عما قد يحدث لك أثناء حياتك على الأرض سواء بفقدان حبيب أوبد صعوبه الحياة بسبب ضعف الإمكانيات ووسط كل ذلك يكون لديك الإصرار بإن تكمل الجهاد قائلا مع بولس الرسول جاهدت الجهاد الحسن وأخيرا وضع لي أكليل البر. أم أنك تصاب بغلوشة وتجد صعوبة في تمييز على ما تجاهد وهنا يتبادر إلى الذهن مع من تجاهد مع أخطاء نفسك أم أخطاء الٱخرين أم أنك تجاهد ضد قوانين الآخرين أم قوانينك ومبادئك التي قد تكون مغلوطة بكل تأكيد؟
هل تجاهد ضد اسلوب العالم ام أسلوبك وهل تجاهد ضد افكار الناس أم أفكارك؟
قد تجد نفسك في عالم مختلف الأفكار والمبادئ ولكن عليك ان نجاهد حتى النفس الأخير وتداوم على فحص ما تتبناه كل فترة لكي تتغير الحالة التي أنت عليها من صورتك القبيحة إلى صورته التي هي أبرع جمال من كل بني البشر وذلك من خلال ترك ما يعطل حياتك الأبدية وما قد تكون ظننته صحيحا في مسار حياتك وتذكر أن العداء يتألم ويجتهد ولكنه يصبر في سبيل أنه سوف يسعد في النهاية بحصوله على جائزة الفوز هكذا المؤمن الذي يصبر إلي المنتهي فذاك يخلص في النهاية، وحتما الحياة في البرية كلها جهادا ضد كل ما يعكر صفو الحياة وربح النفس وهو صراع مرير ما بين الروح والجسد وكل منهما يجتهد ضد الٱخر ولكن يبقي في النهاية من سيربح السباق في قصة هذا الجهاد والذي نأمل أن يكون جهادك مقدسا لبر ومجد الله فهو جهاد حتى الرمق الأخير