آراء و أقلام إنجيلية

شخصية قايين

  • بقلم: د.ق. عادل جاد الله

من هو قايين: هو المولود الأول في الجنس البشري لآدم وحواء بعد السقوط، وما ذكر عنه هو قصة في غاية الأهمية، موجهة لكل إنسان ليكون عبرة لكل بشر مولود من رجل وامرأة.
ووردت قصة حياته في الكتاب المقدس في سفر التكوين (4: 1-16) بالإضافة إلى آيات أخرى وردت في العهد الجديد في (عب 11: 4، 1يو 3: 12، يه 11) ونستطيع منها أن نرى شخصيته والتي اتسمت ببعض الصفات والتي تمثلت في أنه أول إنسان ولد في العالم، أول ابن لأب البشر آدم وحواء، أول متدين في التاريخ، أول قاتل عُرِف بين البشر، كما أنه الشقيق الأكبر لهابيل، بالإضافة إلى أن اسمه مرتبط بأول ذكر لكلمة خطية في الكتاب المقدس.
وعندما أعرج على شخصية قايين فأننا نجد معني اسمه: بحسب ما جاء في قاموس الكتاب المقدس (رمح أو حدَّاد)، والاسم شبيه بكلمة عبرية أخرى بمعنى (يقتني)، فعندما ولدته حواء "قَالَتِ: "اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ". (تك 4: 1) ظناً منها أن به يتحقق وعد الله عن نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية (تك 3: 15)."وَكَانَ قَايِينُ عَامِلاً فِي الأَرْضِ" (تك 4: 2)
وأنني أحسب إن معاناة قايين الكبرى على مدى الدهر تتلخص في أن كلمة (خطية) والتي ورد ذكرها لأول مرة في الكتاب المقدس, قد صنعت منه مخلوقاً بشعاً يقف على رأس المجرمين العتاة في كل التاريخ، للدرجة أنه وصِفَ في رسالة يوحنا الأولي بالقول: "كَانَ قَايِينُ ‍مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ. "أي أنه كان من الشيطان. (1يو ٣:‏١٢).
وهذا ما وصف به الرب يسوع أبناء الشيطان في: (يو ٨ : ٤٤) "أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ،". فهو ابناً للشيطان وتابع له، ومن ثم فكل صفاته وطبائعه آثمة شريرة شيطانية.
يعد قايين واحدا من الذين كرسوا للخطية على الأرض حتى وإن كانت الخطية قد انطلقت من حواء إلى آدم خلال إغراء الحية ومن ثم فقد جاء النسل كله يحملون ميكروبها في طبيعتهم، كما ورد في (رو 5: 12) "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ."
وقد ظهر ذلك بقوة في قايين الذي لم يحتمل قبول الله ذبيح أخيه هابيل, فأرتكب أول جريمة قتل في التاريخ. كانت قصة هابيل وقايين قصة البشرية الساقطة التي حملت البغضة لبعضهما البعض.
وعلينا أن نلاحظ أن الله لم يتركه ليًقدُم علي الخطية أو يندفع إليها دون تنبيه أو تحذير قائلاً له: "إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا" (تك ٤ : ٧).
قايين وتقديم الذبيحة: كَانَ قَايِينُ عَامِلاً فِي الأَرْضِ. أما هابيل كَانَ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ، وقدم كل منهما قرباناً للرب حيث قَدَّمَ قَايِينَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ، بينما قدم هابيل مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ، وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. (تك 4: 2-5)
لماذا قبل الله ذبيحة هابيل ورفض ذبيحة قايين؟
سبب رفض قربان قايين وقبول قربان هابيل في رجعه رسول العبرانيين (عب 11: 4) إلى الإيمان إذ يقول "بالإيمان قدّم هابيل ذبيحة أفضل من قايين".
قد فسرت قبول الله ذبيحة هابيل لأنه قدم دم وكأن هابيل فهم رسالة الله بأنه يريد دما رمزاً للمسيح الآتي بينما لم يقبل من قايين لأنه لم يقدم دما.
سمات شخصية قايين:
في التأمل في ما كتب عن قايين في الكتاب المقدس نستطيع أن نرى بعض السمات مثل:
البر الذاتي: يعتقد بعض المفسرين أن قايين كان يشعر أنه بار وبلا خطية ولذلك قدم قربانه من ثمار الأرض ولم يقدم ذبيحة كأخيه هابيل. وكما هو معروف في العهد القديم أن الخاطئ يجب أن يقدم ذبيحة تسفك دمها حيث أنه ”بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ“ (عب 9: 22)
القتل: قتل هابيل أخيه وهى خطية ارتكبها قايين مع سبق الإصرار دون أن يستجب لتحذير الله وإنذاره له. "‏وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ." (تك ٤ : ٨)
الحسد: خطية الحسد تملكت قايين وأسقطت وجهه عندما رفض الله قربانه وقبل قربان أخيه. وخطية الحسد تولد وتنمو وتثمر في الحال، إذ يرى الإنسان غيره يفضل عليه، حتى يشعر في التو واللحظة أن نيران الجحيم بأكملها قد استعرت فيه. وهى مثل النار الآكلة التي تأكل كل نعمة وبركة روحية ودائماً ما تكون أول ضحاياها المحبة.
الكذب: كذب قايين واضح في الجواب الذي رد به على الله عندما سأله قائلاً: “أين هابيل أخوك ”إذ قال: "لاَ أَعْلَمُ!" وليس عجباً أن يكذب، بل العجب ألا يكذب وهو من الشرير (أي الشيطان)، فقد قال السيد المسيح عن الشيطان "مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ." (يو 8: 44)
القدوة: قدم قدوة سيئة للبشرية من خلال ما ارتكب من معاصي بدل من أن يكون هو النموذج الذي يحتذي به في البشرية كلها
رفض التوبة: عدم توبته عند ما أرتكب الخطية، ولم يصحح خطأه، ولكنه إنحدر في إنفعالات غاضبة واغتاظ من نجاح أخيه بدلا من أن يتمثل به ولا يعتبره عدواً، ولا ينظر إليه بعين الحقد. كما أنه يشعر بالندم ولم يطلب المغفرة. ولم يصرخ إلى الله طالباً المعونة والنصرة.